الشبكة المتوسطية لهيئات التقنين

الصغحة الرئيسية > تاريخ > كلمة الرئيس

كلمة الرئيس

    أود بداية، باسمي الخاص وباسم أعضاء المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ومسؤولي وأطر الهيئة العليا أن أرحب بكم في المغرب.
إننا لنشعر بالسرور والفخر لاستقبالكم بهذا المكان المفعم بالتاريخ والمتوجه نحو المستقبل، الذي هو مدينة مراكش، بمناسبة الاجتماع السنوي التاسع لشبكتنا. هذه المدينة التي وإن كانت لا تطل على البحر، إلا أنها متوسطية بروحها، فتألق ألوانها وغنى أريجها وكذا حركة وتلقائية ودفء سكانها، كلها أشياء تشهد على ذلك.  والهيئة العليا، التي هي من بين الهيئات القليلة، لحد الآن، الممثلة لجنوب البحر الأبيض المتوسط في الشبكة، لم تلتحق بهذا الفضاء للتبادل والحوار سوى منذ سنتين. وقد حصلت بسرعة على شرف تحمل مسؤولية نيابة الرئاسة إلى جانب زملائنا الكطلانيين الذين يتولون الرئاسة بكل اقتدار، وهي اليوم تحضر نفسها، بفضلكم، لتولي الرئاسة لفترة 2007- 2008. فشكرا على ثقتكم!
إننا في الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لفخورون أكثر باحتضان هذا الاجتماع التاسع نظرا لتزامنه مع الذكرى العاشرة لتأسيس شبكتنا.
بالنسبة لشبكة مثل شبكتنا، فعشر سنوات من الوجود، لا تمثل "سن الرشد" فحسب ولكن أيضا سنا ملائمة ِلنَصير أكثر طموحاً وتطلباً. طموح وتَطَلُّب يتجسدان في مشاريع بناءة وطويلة النفَس. لكن فتح هذه الصفحة الجديدة من تاريخ شبكتنا يستدعي منا وضع تصور مشترك يتأسس على المبادئ والقيم التي تجمعنا وعلى إرادتنا في المساهمة، كل من موقعه وحسب اختصاصاته، في تشييد صرح المستقبل المشترك لمنطقتنا المتوسطية.
قبل استباق هذا المستقبل ومحاولة رسم معالمه سوياً، يتعين علينا وضع حصيلة أولى للعُشرية الأولى من عمل شبكتنا.
لقد كانت العشر سنوات الأولى هذه مطبوعة بالتواصل المثمر حقا حول الانشغالات المشتركة في مجال الضبط السمعي البصري. عشر سنوات من التواصل والتشاور الدؤوبين اللذين سمحا أيضا -وهذا هو الأهم- بالتعارف والتقارب أكثر بيننا وبخلق مناخ للثقة والقرب والصداقة.
غير أنه في عصر تشوش فيه التطورات التكنولوجية على مرجعياتنا وتهدد فيه الشمولية ثقافاتنا المتنوعة، وتضعف قيمنا المشتركة، وتقلب فيه عروض الأقمار الاصطناعية مشاهدنا السمعية البصرية رأسا على عقب ويحول فيه تقارب تكنولوجيات الاتصال والإعلام أنماطنا في الاستهلاك، يتوجب على شبكتنا أن تكون أداة أكثر مغزى وفعالية للتواصل.
لا مناص من التذكير هنا بخصوصية الضبط، ذلك النشاط المشترك بيننا، ويتعلق الأمر بنمط مبتكرً وأَريب للحكامة جاء ليعوض أنماط التدبير الإدارية الكلاسيكية والذي يجعل القرب والتفاعل باستمرار مع الهيئات المماثلة التابعة للبلدان المجاورة أمرا لا بد منه.
فمن الأساسي اليوم، في عالم تتهددنا فيه الهيمنة والتنميط يومياً، تشكيل فضاءات لتبادل الأفكار حول الاهتمامات والإشكاليات المشتركة ومحاولة الحفاظ على التناغم بين هيئات الضبط المنتمية لنفس المناطق الجغرافية والثقافية والفلسفية، وبالتالي تشكيل كيانات منسجمة تتأسس على نفس القواعد القانونية والفلسفية وتتقاسم نفس القيم والمرجعيات الأساسية: حماية الحق في الإعلام، وضمان تعددية التعبير عن الآراء والفكر، الحفاظ على الكرامة الإنسانية، ومحاربة كل خطابات الكراهية لأسباب عرقية أو دينية أو ذات صلة بالجنسية، حماية الجمهور الناشئ...الخ.
يتوخى اجتماعنا هذا أن يكون منعطفا في حياة شبكتنا الفتية، لأنه يتزامن مع "سن رشدها" ويدشن مرحلة جديدة في حياتها. ولأنه يولي الأهمية المستحقة لتلك القضايا التي توجد اليوم في قلب انشغالاتنا، ويبشر بمقاربة مشتركة جديدة لتعامل نفعي أكثر ومخطط له بشكل أفضل. ولأنه يأتي ليكرس ضرورة توطيد التعاون باعتباره الملاذ الوحيد ضد انسياقات العزلة وفقدان المرجعية. لأنه ينعقد، ولأول مرة، في بلد من جنوب البحر الأبيض المتوسط، ومن ثمة يذكر بالغنى والتنوع المميزين لفضائنا المتوسطي.
فالمغرب عموما، ومراكش على وجه الخصوص، مكان ساحر وعريق تمتزج فيه الثقافات الإفريقية والأوربية والمتوسطية والعربية والأمازيغية بكل تناغم، مما يؤهله تلقائياً لاحتضان أحد الاجتماعات السنوية لشبكتنا التي تَمْتَحُ من التقدير المتبادل لتنوعنا. 
بهذه المناسبة المتميزة، أصْرَرْنا، باسم جميع أعضاء الشبكة، على التنويه الصادق بكل أولئك الذين ساهموا، بفضل إرادتهم القوية ونظرتهم الثاقبة والرؤية المستقبلية التي أبانوا عنها طيلة عشر سنوات، في بروز إطار للتواصل والنقاش يجمع بين هيئات مستقلة للتقنين السمعي البصري من ضفتي المتوسط، ويستند إلى مُثُلِ تشجيع ودعم الحوار بين الثقافات داخل الفضاء المتوسطي. فَلْيتقبل من حضر منهم معنا في مراكش أصدق عبارات امتناننا.
نود كذلك أن نعبر عن نفس الامتنان لأولئك الذين تناوبوا على رئاسة شبكتنا طيلة عشرة سنين لكي يجعلوا منها اليوم أكثر من مجرد إطار للتواصل حول القضايا المتعلقة بالضبط السمعي البصري، أي رافعا أساسيا من روافع الحوار بين الثقافات في الفضاء المتوسطي.
لا شك أن شبكتنا تسعى أيضا إلى التوسع أكثر حتى تشمل أكبر عدد من هيئات الضبط المستقلة المنتمية لضفتي المتوسط. وفي هذا السياق يتوخى هذا الاجتماع كذلك أن يكون دعوة مفتوحة لكل من يرغب في الانضمام إلينا والإدلاء بدلوه في تشييد هذا الصرح الذي نبنيه معا.
إذا كان المغرب معروفا بكرم الضيافة وحرارة الاستقبال، فإن مدينة مراكش هي تجسيد فعلي لذلك. أدعوكم إلى التمتع بإقامتكم بين ظهرانينا، وأتمنى لأشغالنا النجاح والتوفيق.
أحمد الغزلي
رئيس شبكة هيئات التقنين المتوسطية

 

 

 

{PAYS}

.